![]() |
فضل العلم الشرعى وشرف حامله
![]() الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبيّ بعده. قال ابن القيّم رحمه الله : "وَمَنْ أَحَالَكَ علَىَ غيْرِ "أخبرنا" و"حدّثنا" فقد أحالكَ: إماّ على خَياَلٍ صُوفيّ أو قياسٍ فلسفي، أو رأي نفْسيّ، فليس بعدَ القرآنِ و"أخبرنا" و"حدّثنا" إلاّ شُبُهات المُتكلّمين،وآراء المُنحرِفين وَخَيالات المُتَصَوِّفين وقياس المتفلسفينَ، ومن فارقَ الدليلَ، ضَلَََّ عنْ سواء السَّبيل ولاَ دليلَ إلى اللهِ والجَنّةِ سِوَىالكتاب وَالسُنّة، وكلُّ طريقٍ لم يصحبهاَ دليلُ القرآن والسَّنّة، فهي مِنْ طُرُقِ الجحيمِ والشيطان ِالرَّجيمِ. و العلم ما قام عليه الدليل والنافع منه : ما جاء به الرسول و العلم خير من الحال : العلم حاكم و الحال محكوم عليه و العلم هاد والحال تابع و العلم آمر ناه و الحال منفذ قابل و الحال سيف إن لم يصحبه العلم فهو مخراق في يد لاعب الحال مركب لا يجارى فإن لم يصحبه علم ألقى صاحبه في الممالك والمتالف والحال كالمال يؤتاه البر والفاجر فإن لم يصحبه نور العلم كان وبالا على صاحبه الحال بلا علم كالسلطان الذي لا يزعه عن سطوته وازع الحال بلا علم كالنار التي لا سائس لها نفع الحال لا يتعدى صاحبه ونفع العلم كالغيث يقع على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر دائرة العلم تسع الدنيا والآخرة ودائرة الحال تضيق عن غير صاحبه وربما ضاقت عنه العلم هاد والحال الصحيح مهتد به وهو تركة الأنبياء وتراثهم وأهله عصبتهم ووراثهم وهو حياة القلوب ونور البصائر وشفاء الصدور ورياض العقول ولذة الأرواح وأنس المستوحشين ودليل المتحيرين وهو الميزان الذي به توزن الأقوال والأعمال والأحوال وهو الحاكم المفرق بين الشك واليقين والغي والرشاد والهدى والضلال به يعرف الله ويعبد ويذكر ويوحد ويحمد ويمجد وبه اهتدى إليه السالكون ومن طريقه وصل إليه الواصلون ومن بابه دخل عليه القاصدون. به تعرف الشرائع والأحكام ويتميز الحلال من الحرام وبه توصل الأرحام وبه تعرف مراضي الحبيب وبمعرفتها ومتابعتها يوصل إليه من قريب. وهو إمام والعمل مأموم وهو قائد والعمل تابع وهوالصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والأنيس في الوحشة والكاشف عن الشبهة والغني الذي لا فقر على من ظفر بكنزه والكنف الذي لا ضيعة على من آوى إلى حرزه مذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وطلبه قربة وبذله صدقة ومدارسته تعدل بالصيام والقيام والحاجة إليه أعظم منها إلى الشراب والطعام قال الإمام أحمد رضي الله عنه : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه وروينا عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ونص على ذلك أبو حنيفة رضي الله عنه وقال ابن وهب : كنت بين يدي مالك رضي الله عنه فوضعت ألواحي وقمت أصلي فقال : ما الذي قمت إليه بأفضل مما قمت عنه ذكره ابن عبدالبر وغيره واستشهد الله عز وجل بأهل العلم على أجل مشهود به وهو التوحيد وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته وفي ضمن ذلك تعديلهم فإنه سبحانه وتعالى لا يستشهد بمجروح ومن ههنا : والله أعلم يؤخذ الحديث المعروف : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل المبطلين وهو حجة الله في أرضه ونوره بين عباده وقائدهم ودليلهم إلى جنته ومدنيهم من كرامته. ويكفي في شرفه : أن فضل أهله على العباد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وأن الملائكة لتضع لهم أجنحتها وتظلهم بها وأن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر وحتى النمل في جحرها وأن الله وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير ولقد رحل كليم الرحمن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام في طلب العلم هو وفتاه حتى مسهما النصب في سفرهما في طلب العلم حتى ظفر بثلاث مسائل وهو من أكرم الخلق على الله وأعلمهم به وأمر الله رسوله أن يسأله المزيد منه فقال : وقل رب زدني علما [ طه : 114 ] وحرم الله صيد الجوارح الجاهلة وإنما أباح للأمة صيد الجوارح العالمة فهكذا جوارح الإنسان الجاهل لا يجدي عليه صيدها من الأعمال شيئا والله سبحانه وتعالى أعلم. من كتاب مدارج السالكين، لشيخ الإسلام "ابن القيم" رحمه الله و غفر له. جزاكم الله خيرًا |
ما شاء الله اخي د جميل الشريف على هذا العرض القيم والتذكير الكبير بدرجة العلم في الحياة وقيمته عند الله تعالى شكرا على هذا العرض الجميل جزاك الله خيرا مزيدا من تقديمك لكل جديد فيحاء |
العلم دليل خير ويدل الإنسان على مكارم الإحسان إلى الناس ونصرة المظلوم ، والعلم يشمل ما هوفرض عيني وفرض كفاية . والعلم الفرض أفضل الفرائض والعلم هوبالله ورسوله والعلم بالحلال والحرام ، ونقل العلم أفضل من النوافل لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري :
يا أبا ذر لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مئة ركعة . حديث أبي الدرداء المشهور الذي أشار إليه البخاري في بعض أبواب كتاب العلم، والذي رواه أهل السنن، وصححه الأئمة: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وإن العالم ليستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر فميراث الأنبياء هو العلم الشرعي الذي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلمه أصحابه، كان يعلمهم الآيات وأدلتها ودلالاتها, ويعلمهم الأحاديث وبيان كيفية العمل بها وأشباه ذلك, كان هذا تعليمه -صلى الله عليه وسلم- وأنتم تعلمون ذلك تزيدون أيضا النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أميا ما كان يقرأ الكتاب ولا يكتب كما في قول الله تعالى: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ يعني: لو كان يقرأ الكتب لقالوا: إن هذا القرآن مفترى. وقد قالوا ذلك كما في قول الله تعالى في سورة الفرقان: وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وقال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا "[ الإسراء /107-109 ] جوزيت كل خير اخي جميل على هذا الاختيار الحامل لعدة مفاهيم في فضل العلم الشرعي وشرف حامله مزيدا من تميزك وفي انتظار جديدك دمت في خير كوثر 56 |
إن العلم الشرعي علم فضيل ، وهو أفضل علم على وجه الأرض ولهذا حث عليه الله ورسوله الكريم عليه افضل الصلاة والسلام حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة )) ولهذا فضل الله سبحانه وتعالى العلماء على سائر البشر في قوله تعال : (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكّر أولو الألباب) [الزمر9] فطالب العلم يجب أن يلتزم بالأخلاق وعليه الالتزام بآداب تعلم العلم فإن أهم الأشياء في تعلم العلم الشرعي هو الإخلاص في النية لله تعالى والله تعالى لا يبارك لطالب العلم بعلمه ما لم تكن نية هذا الطالب خالصة لله وكذلك إذا كان العلم هدفه المباهاة والتفاخر به وللتجمل به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تعلموا العلم واعقلوه واننتفعوا به ، ولا تعلموه لتجملوا به ، فإنه يوشك أن يُتَجَمَّلَ كما يتجمل الرجل بثوبه )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تعلّموا العلم لتباهوا به العلماء ، أو لتماروابه السفهاء ، أو لتصلافوا وجوه الناس إليكم . فمن فعل ذلك فهو في النار )) وقد جاءت الآيات القرآنية حاثة على التعلّم. قال الله تعالى: (شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَائِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ) [آل عمران: 18]. قال ابن كثير في تفسيره: "قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال: (شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ) وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام". وقال الله تعالى: (يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ) [المجادلة:11]. شكرا اخي د جميل على هذه التذكرة القيمة في تعلم العلم النافع مع الالتزام بكل ما امر الله وقيمة حامل هذا لعلم بدون كتمه جعله الله لك في موازين حسناتك ننتظر منك المزيد من التواصل اختكم جوهرة |
شكرا اخي د جميل الشريف على هذا العرض القيم و التذكير الجاد بقيمة العلم و اصحابه و منزلتهم عن الله تعالى جعله الله لك في الدارين ننتظر مزيدك المنير اختكم ماجدلين |
اقتباس:
الأخت الكريمة فيحاء بارك الله فيك وبارك عليك وزادك الله علما وتقى وأدام الملى عليك السعادة وراحة البال |
اقتباس:
الأخت الكريمة كوثر دوما تسعدنى ردودك التى تضيف قيمة لمواضيعى وتثريها وتجعلها أعم فائدة وأكثر نفعا بارك الله فيك وبارك عليك وأجرى الخير على لسانك ويديك |
| الساعة الآن: 12:24 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات المروج المشرقة