عودي امة الاسلام الى العزة
ان ما يحدث في هذه الايام من مآس لإخوننا في لبنان وفلسطين من قبل العدو الصهيوني دون أن يكون للدول العربية أي موقف حازم وسوى التصريحات الاعلامية التي لاتسمن ولا تغني من جوع ما هو الا دليل على تخاذ هذه الامة وتقهقرها الى منحدر الذل وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال :
((يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت)) رواه أبو داود
فابتعاد هذه الامة عن دينها وتخليها عن فريضة الجهاد في سبيل الله لهو السبب الاساسي في تخاذلها وتراجعها وتجرؤ أعدائها عليها وهذا مصداقا قوله تعالى :
(( قل ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتمها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم الى الله ورسله وجهاد في سبيل فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ))
فالاسلام هو العروة الوثقى الذي به تكون النجاة في الدنيا والآخرة فلن تصلح هذه الامة الا بما صلح به أولها وقد صدق الفاروق عمر بن الخطاب حين قال:
(( نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ))
فالاسلام هو الحصن الحصين ولا تكون العزة الا به ، فبالابتعاد عنه يكون الذل والمهانة للامة فقد قال تعالى :
(( اولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنا هذا قل هو من عند انفسكم ))
فبالعود الى الاسلام تكون الغلبة و للنصر باذن الله فقد قال تعالى :
(( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))
فيجب أن تعقد نية التغيير والرجوع الى الدين الصحيح من عندنا ابتداء لكي يظهر التغيير والنصر من عند الله فقد قال تعالى مخاطبا الصحابة رضوان الله عليهم
(( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم علي حتى يميز الخبيث من الطيب ))
فيجب أن يكون الالتزام بالدين الاسلامي هو المنهج المتبع لاعداد جيل رباني تكون على يديه نصرة الاسلام والمسلمين ، ولا يجب أن نستعجل الثمرة ببعض الاعمال الفردية التي قد تجلب الويلات لامة الاسلام فعنْ أبي عبدِ اللَّهِ خَبَّابِ بْن الأَرتِّ رضيَ اللَّهُ عنه قال : شَكَوْنَا إِلَى رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو مُتَوسِّدٌ بُردةً لَهُ في ظلِّ الْكَعْبةِ ، فَقُلْنَا : أَلا تَسْتَنْصرُ لَنَا أَلا تَدْعُو لَنَا ؟ فَقَالَ :
((قَد كَانَ مَنْ قَبْلكُمْ يؤْخَذُ الرَّجُلُ فيُحْفَرُ لَهُ في الأَرْضِ في جْعلُ فِيهَا ، ثمَّ يُؤْتِى بالْمِنْشارِ فَيُوضَعُ علَى رَأْسِهِ فيُجعلُ نصْفَيْن ، ويُمْشطُ بِأَمْشاطِ الْحديدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعظْمِهِ ، ما يَصُدُّهُ ذلكَ عَنْ دِينِهِ ، واللَّه ليتِمنَّ اللَّهُ هَذا الأَمْر حتَّى يسِير الرَّاكِبُ مِنْ صنْعاءَ إِلَى حَضْرمْوتَ لا يخافُ إِلاَّ الله والذِّئْبَ عَلَى غنَمِهِ ، ولكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ )) رواه البخاري .
فيجب التأسي بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد مكث النبي بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو بها و يؤذى هو وأصحابه صلوات الله وسلامه عليه ولكن لم يأمر أصحابه بأي أعمال تخريبة أو الجهاد ضد الكفار أو حتى تنكيس صنم من الأصنام المحيطة بالكعبة لان ذلك الامر قد يجلب الويلات للمسلمين وهم في بداية عهدهم ولكن بعد تأسيس دولة الاسلام في المدنية بدأ الجهاد في سبيل الله وأتت ثماره التي لم يرها مجموعة من الصحابة الذين عملوا لها ولكنهم قضوا نحبهم في سبيل الله .
فيجب علينا الانقياد نحو هذا المنهج الرباني و ولا نستعجل الثمرة التي قد لا نراها ولكنها آتية ان شاء الله تحقيقا لا تعليقا إذا نحن قد اقتدينا بسنة نبينا صلوات الله وسلامه عليه .
|