أبرز الشخصيات التي قادتنا إلى التغريب
أبرز الشخصيات التي قادتنا إلى التغريب[1]:
- بدأ المشرقيون في العالم الإسلامي، مع نهاية القرن الثامن
عشر ومطلع التاسع عشر، بتحديث جيوشهم وتعزيزها، عن
طريق إرسال بعثات إلى البلاد الأوربية، أو باستقدام الخبراء
الغربيين للتدريس والتخطيط للنهضة الحديثة، وذلك لمواجهة
تطلع الغربيين إلى بسط نفوذهم الاستعماري، إثر بدء عهد
النهضة الأوربية.
- لما قضى السلطان (محمود الثاني) على الإنكشارية العثمانية
سنة 1826م، أمر باتخاذ الزيّ الأوروبي، الذي فرضه على
العسكريين والمدنيين على حد سواء.
- استقدم السلطان (سليم الثالث) المهندسين من (السويد) و(
فرنسا) والمجر و(انجلترا)، وذلك لإنشاء المدارس الحربية
والبحرية.
- قام (محمد علي) والي (مصر)، والذي تولى سنة 1805م،
ببناء جيش على النظام الأوروبي، كما عمد إلى ابتعاث
خريجي الأزهر من أجل التخصص في (أوروبا).
- أنشأ (أحمد باشا باي الأول) في (تونس) جيشا نظاميا،
وافتتح مدرسة للعلوم الحربية، فيها ضباط وأساتذة فرنسيون
وإيطاليون وإنجليز.
- افتتحت أسرة (الفاجار) التي حكمت إيران، كلية للعلوم
والفنون على أساس غربي سنة 1852م.
- منذ عام 1860م، بدأت حركة التغريب عملها في لبنان،
عن طريق الإرساليات، ومنها امتدت إلى (مصر) في ظل
الخديوي (إسماعيل)، الذي كان هدفه أن يجعل (مصر) قطعة
من (أوروبا).
- التقى الخديوي (إسماعيل) في (باريس) مع السلطان
العثماني عبد العزيز 1284هـ/1867م حينما لبيا دعوة
الإمبراطور نابليون الثالث لحضور المعرض الفرنسي العام،
وقد كانا يسيران في تيار الحضارة الغربية.
- ابتُعثَ (رفاعة الطهطاوي) إلى (باريس) وأقام فيها خمس
سنوات (1826/1831م)، وكذلك ابتُعث (خير الدين
التونسي) إليها، وأقام فيها أربع سنوات (1852-1856م)..
وقد عاد كل منهما محملا بأفكار تدعو إلى تنظيم المجتمع
على أساس علماني عقلاني.
- منذ 1830م، بدأ المبتعثون العائدون من (أوروبا) بترجمة
كتب (فولتير) و(روسو) و(مونتسكيو)، في محاولة منهم لنشر
الفكر الأوروبيّ.
- أنشأ (كرومر) كلية فيكتوريا بالإسكندرية، لتربية جيل من
أبناء الحكام والزعماء والوجهاء في محيط إنجليزيّ، ليكونوا
أداة المستقبل في نقل ونشر الحضارة الغربية.
- وقال اللورد (لويد) المندوب السامي البريطاني في (مصر)،
حينما افتتح هذه الكلية سنة 1936م: كل هؤلاء لن يمضي
عليهم وقت طويل حتى يتشبعوا بوجهة النظر البريطانية،
بفضل العشرة الوثيقة بين المعلمين والتلاميذ.. (وقد صدق..
للأسف!!).
- كان نصارى الشام من أول من اتصل بالبعثات التبشيرية
وبالإرساليات، ومن المسارعين بتلقي الثقافة الفرنسية
والإنجليزية، كما كانوا يشجعون العلمانية التحررية، وذلك
لعدم إحساسهم بالولاء تجاه الدولة العثمانية، فبالغوا من إظهار
إعجابهم بالغرب، ودعوا إلى الاقتداء به وتتبع طريقه، وقد
ظهر ذلك جليا في الصحف التي أسسوها وعملوا فيها.
- كان (ناصيف اليازجي) [1800-1871م]، وابنه (إبراهيم
اليازجي) [1847-1906م]، على صلة وثيقة بالإرساليات
الأمريكية الإنجيلية.
- أسس (بطرس البستاني) [1819-1883م] في عام 1863م
مدرسة لتدريس اللغة العربية والعلوم الحديثة، فكان بذلك أول
نصرانيّ يدعو إلى العروبة والوطنية، إذ كان شعاره: حب
الوطن من الإيمان.. كما أصدر صحيفة الجنان سنة 1870م
التي استمرت ست عشرة سنة وقد تولى منصب الترجمة في
قنصلية (أمريكا) بـ (بيروت)، مشاركا في الترجمة
البروتستانتية للتوراة مع الأمريكيين (سميث) و(فانديك).
- أنشأ (جورجي زيدان) [1861-1914م] مجلة الهلال في
(مصر)، وذلك في سنة 1892م، وقد كان على صلة
بالمبعوثين الأمريكان، كما كانت له سلسلة من القصص
التاريخية، التي حشاها بالافتراءات على الإسلام والمسلمين.
- أسس (سليم تقلا) صحيفة الأهرام في (مصر)، وقد سبق له
أن تلقى علومه في مدرسة عبية بلبنان، والتي أنشأها المبشر
الأمريكيّ (فانديك).
- أصدر (سليم النقاش) صحيفة المقتطف، التي عاشت ثمانية
أعوام في (لبنان)، انتقلت بعدها إلى (مصر) في سنة 1884م.
- تجول (جمال الدين الأفغاني) [1838-1897م] كثيرا في
العالم الإسلامي شرقا وغربا، وقد أدخل نظام الجمعيات
السرّيّة في العصر الحديث إلى (مصر)، كما يقال بأنه انضم
إلى المحافل الماسونية، وكان على صلة بالمستر (بلنت)
البريطاني.
- كان الشيخ (محمد عبده) [1849-1905م] من أبرز تلاميذ
(الأفغانيّ)، وشريكه في إنشاء مجلة العروة الوثقى، وكانت له
صداقة مع اللورد (كرومر) والمستر (بلنت)، ولقد كانت
مدرسته ـ ومنها (رشيد رضا) ـ تدعو إلى مهاجمة التقاليد،
كما ظهرت لهم فتاوى تعتمد على أقصى ما تسمح به
النصوص من تأويل، بغية إظهار الإسلام بمظهر المتقبل
لحضارة الغرب.. كما دعا الشيخ (محمد عبده) إلى إدخال
العلوم العصرية إلى الأزهر لتطويره وتحديثه.ز (ذلك
التحديث الذي انتهى إلى تدمير الأزهر نهائيّا، وانتهاء دوره
التاريخيّ، خاصّةً منذ أن حوّلته الثورة إلى نظام التعليم
الغربيّ اللعين!!!).
- كان المستشرق مستر (بلنت)، يطوف هو وزوجته مرتديا
الزيّ العربي، داعيا إلى القومية العربية، وإلى إنشاء خلافة
عربية، بغية تحطيم الرابطة الإسلامية.
- قاد (قاسم أمين) [1865-1908م] ـ وهو تلميذ (محمد عبده)
ـ الدعوة إلى تحرير المرأة، وتمكينها من العمل في الوظائف
والأعمال العامة.. وقد كتب "تحرير المرأة" عام 1899م،
و"المرأة الجديدة" عام 1900م.
- كان (سعد زغلول) الذي صار وزيرا للمعارف سنة
1906م، شديد التأثر بآراء (محمد عبده)، وقد نفّذ فكرة (
كرومر) القديمة، والداعية إلى إنشاء مدرسة للقضاء الشرعيّ،
بقصد تطوير الفكر الإسلاميّ، من خلال مؤسسة غير أزهرية
منافسة له.
- كان (أحمد لطفي السيد) [1872-1963م]، من أكبر
مؤسسي حزب الأحرار الدستوريين، الذين انشقوا عن (سعد
زغلول) سياسيا، وكان يدعو إلى الإقليمية الضيقة، وهو
صاحب العبارة المشهورة التي أطلقها عام 1907م وهي:
"(مصر) للمصريين".. وقد تولى شؤون الجامعة المصرية،
منذ تسلمتها الحكومة المصرية عام 1916م، وحتى 1941م
تقريبا.
- وكان (طه حسين) [1889-1973م]، من أبرز دعاة
التغريب في العالم الإسلاميّ، حيث تلقّى علومه على يد
المستشرق (دوركايم).. وقد نشر أخطر آرائه في كتابيه "
الشعر الجاهلي" و"مستقبل الثقافة في (مصر)".. يقول في
كتابه "الشعر الجاهلي" ص26: "للتوراة أن تحدثنا عن (
إبراهيم) و(إسماعيل)، وللقرآن أن يحدثنا أيضا، ولكنّ ورود
هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما
التاريخي"!!
- ويقول بعد ذلك: "وقد كانت (قريش) مستعدة كلّ الاستعداد
لقبول هذه الأسطورة في القرن السابع للمسيح"!!.. كما أنه
ينفي فيه نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أشراف قريش.
وقد بدأ (طه حسين) محاضرة له في اللغة والأدب، بحمد الله
والصلاة على نبيه، ثم قال: "سيضحك منّي بعض
الحاضرين، إذا سمعني أبدأ هذه المحاضرة بحمد الله والصلاة
على نبيه، لأن ذلك يخالف عادة العصر".
- ازدهرت حركة التغريب، بعد سيطرة الاتحاديين عام
1908م على الحكم في الدولة العثمانية، وسقوط السلطان عبد
الحميد.
- وفي سنة 1924م، ألغت حكومة (مصطفى كمال أتاتورك)
الخلافة العثمانية، ممّا مهد لانضمام (تركيا) إلى الركب
العلمانيّ الحديث، وفرض عليها التغريب بأقصى صوره
وأعنفها.
- نشر (علي عبد الرزاق) سنة 1925م، كتابه "الإسلام
وأصول الحكم" الذي ترجم إلى الإنجليزيّة والأرديّة، محاولا
فيه أن يقنع القارئ بأن الإسلام دين فقط وليس دينا ودولة،
وقد ضرب (سميث) مثلا به، عندما أشار إلى أن التحرّرية
العلمانية والعالمية لا تروج في العالم الإسلامي، إلا إذا فُسرت
تفسيرا إسلاميا مقبولا!!.. وقد حوكم الكتاب والمؤلف من قبل
هيئة العلماء بالأزهر في 12/8/1925م، وصدرت ضده
إدانة أخرجته من زمرة العلماء.. (وإن كان كتابه هذا يعاد
طبعه حاليّا على نفقة وزارة الثقافة، باعتباره كتابا إسلاميّا
مستنيرا!!!).
وكان يشرف على مجلة الرابطة الشرقية، كما أقام حفل تكريم
لـ (أرنست رينان) في الجامعة المصرية، بمناسبة مرور مئة
سنة على وفاة هذا المستشرق، الذي لم يُخَلّ وسعا في مهاجمة
العرب والمسلمين.
- وكان (محمود عزمي) من أكبر دعاة الفرعونية في (
مصر)، درس على أستاذه (دور كايم)، الذي كان يقول له: "
إذا ذكرت الاقتصاد فلا تذكر الشريعة، وإذا ذكرت الشريعة
فلا تذكر الاقتصاد".
- وسبق أن قدم (منصور فهمي) [1886-1959م]، أول
أطروحة للدكتوراه على أستاذه (ليفي بريل)، مهاجما نظام
الزواج في الإسلام، وكان موضوعها حالة المرأة في التقاليد
الإسلامية وتطوراتها، وفي هذه الرسالة يقول: "(محمد)
يشرّع لجميع الناس ويستثني نفسه"!!.. ويقول: "إلا إنه أعفى
نفسه من المهر والشهود"!!.. لكنه انتقد بعد ذلك حركة
التغريب في سنة 1915م، وجاهر بآرائه في الأخطاء التي
حملها (طه حسين) ومدرسته.
- ويعتبر (إسماعيل مظهر) من أئمة مدرسة التغريب، لكنه
لم يلبث أن تحول عنها إبان عصر النهضة الحديثة.
- وكان (زكي مبارك) في مقدمة تلاميذ (طه حسين)، درس
على أيدي المستشرقين، وسبق له أن قدم أطروحة للدكتوراه
في (الغزالي) و(المأمون)، مهاجما (الغزالي) هجوما عنيفا..
لكنه رجع عن ذلك فيما بعد، وكتب مقاله المعروف: "إليك
أعتذر أيها (الغزالي)".
- ويعتبر (محمد حسين هيكل) [1888-1956م]، رئيس
تحرير جريدة السياسة، في الفترة الأولى من حياته من أبرز
المستغربين.. وقد أنكر الإسراء بالروح والجسد معا، انطلاقا
من نظرة عقلانية في حياة (محمد)، لكنه عدل عن ذلك، وكتب
معبرا عن توجهه الجديد في مقدمة كتابه "في منـزل
الوحي".
- وكان الشيخ (أمين الخولي) ـ وهو من مدرسي مادتي
التفسير والبلاغة بالجامعة المصرية ـ يروّج لأفكار (طه
حسين)، في الدعوة إلى دراسة القرآن دراسة فنية، بغض
النظر عن مكانته الدينية، وقد استمر في ذلك حتى كشفه
الشيخ (محمود شلتوت) سنة 1947م.
- وقاد (شبلي شميل) [1860-1917م] الدعوة إلى العلمانية
ومهاجمة قيم الأديان والأخلاق.
|