(يا من لا تخدعك المظاهر والثياب استرني برداء من عندك)
كثيرون يختفون وراء الثياب , وهذه واحدة من الدعامات
التي تقوم عليها تجارة الازياء . فالناس لا يرتدون ثيابهم للاحتشام فقط او لملائمة الظروف الجوية بل يلبسونها ليكونوا في الصورة التي يريدون ان يراهم الناس فيها .
فالثياب نخلعها على انفسنا , لتخلع علينا ما نريده من أوصاف , ونحن قد لا نختلف في ذلك كثيراً عن الممثلين الذين يبذلون ملابسهم لتناسي شخوص رواياتهم , ولتطابق النماذج البشرية التي يتقمصونها .
وقد نجحت الثياب كثيراً في أن تكون ستاراً لاشخاص مغرضين , اخفو اوراءها ملامح ضعفهم .
فهناك التاجر الذي يخفي ثراءه وراء ثيابه الرثة , والفقير الذي يدعي السعة فيرتدي أفخر الثياب .
ونجحت الثياب ايضا في تضليل الناس , فظلموا كثيرين , واعلوا من شأن كثيرين مسترشدين في ذلك بما عليهم من ثياب .
فكم من عالم وقور أستهان الناس بعلمه لبساطة ثيابه , في الوقت الذي أكرم فيه الجهلاء من أصحاب الثياب الغالية .