توفي وزير الداخلية المغربي السابق ادريس البصري يوم الاثنين 27 غشت 2007 في باريس عن عمر يناهز 69 عاما من جراء اصابته بداء السرطان.
ويعبر نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان عبد الاله عبد السلام عن وفاة البصري كالتالي: "منتهك آخر لحقوق الانسان يرحل بعدما عاش بكل حرية ودون عقاب." وبذلك ستدفن معه الكثير من الحقائق والمعلومات حول تلك الانتهاكات .
يذكر ان ادريس البصري وهو ابن حارس سجن بمدينة سطات، التحق بالشرطة فأصبح مديرا للشرطة في العاصمة الرباط قبل ان يصير مديرا لاجهزة الاستخبارات المغربية في 1973.
وشغل البصري منصب كاتب الدولة في وزارة الداخلية لمدة خمسة اعوام قبل ان يصير وزير الداخلية حتى وفاة الملك الحسن الثاني في 1999.
وكان البصري وزيرا للداخلية لنحو ثمانية عشر عاماً متصلة، تمتع خلالها بنفوذ واسع النطاق في مجالات متعددة، كما كان أقوى رجل بالبلاط الملكي، كيف لا وهو وزير الداخلية بكل ما تحمله كلمة الداخلية في عالمنا العربي والمتخلف من قمع للشعوب واغتيالا للكلمة الحرة واستنفارا دائما للمخابرات وأجهزتها. وعندما توفي الحسن الثاني رحمه الله ، لم يكن يتصور أحد أن يتنازل العاهل محمد السادس عن إدريس البصري و لكن الملك الشاب أقدم على إبعاد إدريس البصري نهائيا من القصر والحكومة مؤذنا بذاك بعهد جديد في المغرب، بالحرية والديمقراطية ، حيث عين مكانه الاستاذ الجامعي ومدير الأمن السابق أحمد الميداوي.
وبعد فترة من إبعاده من وزارة الداخلية خرج البصري بكثير من التصريحات الإعلامية بشأن عدد من الملفات، وعلى رأسها ملف الصحراء. وقد تسببت له التصريحات في متاعب كثيرة مع رجال العهد الجديد في البلاد، ما اضطره لاختيار المنفى في فرنسا.
وفي معرض حديثه عن مذكّراته، قال البصري "لست من أولئك الذين يأكلون الفاكهة ويبصقون على البستان ويشتمون صاحبه. لن أخون أبدا ذكرى الحسن الثاني وثقته، والملكية عموما. وأذكّر مرة أخرى إنّني خادم الملكية. لقد كان الحسن الثاني أمس، ومحمد السادس اليوم".
ونفى البصري أيّ علاقة له بالتعذيب الذي لحق المعارضين خلال عقدي الستينات والسبعينات بالخصوص، وقال إنّ ذلك كان من اختصاص العسكريين. وقال "أنا رجل دولة ولست جلاّدا". وأكّد أنّ ما حصل خلال تلك الفترة من مسؤولية نظام برمّته، وقد مرّ المغرب بلحظات صعبة، استهدفت فيها حياة الملك باستمرار، وكان كلّ واحد يدافع عن نفسه كما يستطيع. وقال بخصوص نزاع الصحراء، إنّه لا سبيل لحلّها غير الإستفتاء الذي دعت إليه الأمم المتّحدة.
نطلب له الرحمة والمغفرة ...ويتزامن هذا مع احتجاز ممتلكات الرئيس الجزائري الراحل محمد بوضياف رحمه الله من طرف السلطات المغربية ... وهنا ملفات آخرى....