الاخلاص ...نجاة الابد.
بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام علئ محمد عليه الصلاة وازكي السلام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
خلق الله الخلق لعبادته ,وامرهم بطاعته وجعل سبحانه للاعمال ركنين لا يقبل عملا
الا بهما :ان يكون العمل خالصا لله ,وصوابا علئ شريعة رسول الله عليه الصلاة
والسلام. قال تعالئ :" فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة
ربه احدا".
قال الفضيل بن عياض رحمه الله في تفسير قوله تعالئ :" الذي خلق الموت والحياة
ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور".
هو اخلصه واصوبه. قالوا :يا ابا علي ما اخلصه واصوبه فقالوا ان العمل اذا كان خالصا
ولم يكن صوابا..ثم قرا قوله تعالئ :"فمن كان يرجو لقاء ربه فايعمل عملا صالحا ولا
يشرك بعبادة ربه احدا."
الاخلاص هو مسك القلب .وماء حياته. ومدار الفلاح كله عليه.
فان الذي يعمل بغير اخلاص, ولا اقتداء, كمسافر يملا جرابه رملا ينقله ولا ينتفعه.
كما قال ابن القيم رحمه الله لهذا سياتي اقوام يوم القيامة باعمال كالجبال لكنها
لا تنفعهم لانها فقدت اهم شروط قبولها الاخلاص": وقدمنا الئ ما عملوا من عمل
فجعلناه هباء منثورا".
ولقد تعدد تعريفات العلماء للاخلاص لكنها تدور حول معنئ واحد وهو ترك الرياء.
بمعنئ ان يكون قصد العبد من اعماله رضا الله..رضا الله فقط يقول الامام الغزالي
رحمه الله :"كل حظ من حظوظ الدنيا تستريح اليه النفس ويميل اليه القلب قل ام كثر
اذا تطرق الئ العمل تكدر به صفوه وزال به اخلاصه..".
قال سهل بن عبد الله التستري نظر الاكياس في تفسير الاخلاص فلم يجدوا
غير هذا ان تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالئ لا يمازجه نفس ولا
هوئ ولا دنيا.
مما لا شك فيه ان تخليص الاعمال من شوائب حظوظ النفس من الرياء والتسميع
وحب المدح ةالثناء.. وغيرها نت الافات والشهوات امر شاق علئ النفوس ولهذا قيل
اشد شيء علئ النفس الاخلاص. لانه ليس لها فيه نصيب .وقيل تخليص الاعمال ع
علئ العمال اشد عليهم من جميع الاعمال.
وقالوا اخلاص ساعة نجاة الابد ولكن الاخلاص عزيز.
قال الغزالي رحمه الله:" ...فلهذا قيل من سلم له من عمره لحظة لوجه الله نجا
وذلك لعزة الاخلاص وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب .بل الخالص هو الذي لا
باعث له الا طلب القرب من الله تعالئ."
ان اعظم اسباب تحقيق الاخلاص هو تعظيم الرب سبحانه وتعالئ ويقين العبد
باطلاع الرب عز وجل عليه ,وعلمه سبحانه بمكنونات الصدور ."يعلم خائنة الاعين وما
تخفي الصدور".
ومنها اخفاء العمل. فكلما كان العمل بين العبد وربه كان ذلك اقرب الئ الاخلاص.
ولهذا وجدنا كثيرا من السلف يخفون اعمالهم عن الخلق مخافة الرياء حتئ ان
احدهم ليدخل في فراشه حتئ تنام زوجته فيقوم ليصلي.
وما احلئ قول نبينا صلئ الله عليه وسلم في السبعة الذي يظلهم الله في ظله
يوم لا ظل الا ظله. ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتئ لا تعلم شماله ما تنفقه
يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه.
ونسال الله ان يرزقنا الاخلاص .وان يعيدنا من الرياء ومن اجمع الادعية في ذلك
" اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك شيئا وانا اعلمه .واستغفرك لما لا اعلمه"
ومن دعاء عمر رضي الله عنه :" اللهم اجعل عملنا كله صالحا ..واجعله لوجهك خالصا
ولا تجعل لاحد من خلقك فيه شيئا".
وللاخلاص فضائل كثيرة نذكر منها: حفظ الامة. وتحقيق النصر .حفظ القلب من الخيانة
والحقد . حفظ العبد من الافات المهلكة .النجاة من الشدائد . الحفظ من تسلط
الشياطين رفعة الدرجات الفوز بالجنة.
اخواني اخواتي. اسال الله بمنه ان يرزقنا الاخلاص في القول العمل والفعل والترك
وان يجنبنا الرياء والعجب وصلئ الله علئ نبينا محمد وعلئ اله وصحبه اجمعين.
اختكم في الله ريحانة الدنيا.
|