فتنة عمياء دبّر لها من دبّر، وأعد لها مخططوها لتفريق الأمة، وشغلها في حرب طاحنة تلتهم ثرواتها وزهرة شبابها، وتستنفد ثرواتها ومقومات حياتها. وكان وراء إثارة هذه الفتنة اليهودي "عبد الله بن سبأ"، الذي ادعى الإسلام في عهد عثمان، وبث أفكاره الخبيثة بالناس، وراح يخطط للنَّيل من عثمان بن عفان وولاته؛ فاستجاب له بعض ضعاف النفوس وأهل الأهواء.
في عام 32 هـ بدأت خيوط الفتنة على يد يهودي ادعى الإسلام هو عبد الله بن سبأ، استغل الرخاء وحلم الخليفة وبدأ ينسج الشائعات المثيرة حوله، فكُشِفَ أمره وطُرِد من المدينة فخرج إلى الكوفة، ثم البصرة ثم مصر يحرض بمكر شديد على الخليفة وأمرائه ويدعو للثورة عليهم ونجح في استثارة عدد من الناس، فتكاتبوا وتجمعوا في المدينة قبل الحج عام 35 هـ ( حيث يكون أغلب الصحابة في مكة لأداء الحج فاغتنم هؤلاء الخوارج غيبة كثير من أهل المدينة في موسم الحج وغيبتهم في الثغور والأمصار ،) وعاملهم الخليفة بحلمه الواسع أول الأمر فحاورهم ودحض الافتراءات التي استثارتهم، فخرجوا من المدينة، لكنهم ما لبثوا أن عادوا إليها وحاصروا الخليفة في بيته وزعموا أنهم اكتشفوا رسالة من الخليفة إلى والي مصر تأمر بقتلهم،
ولم يكن لعثمان جيش أو شرطة قادرة على مقاومتهم
فانتشروا في المدينة وأخذوا يتصرفون في أمورها. وبلغهم أن جيشاً قادماً من الشام لنصرة الخليفة فاقتحموا على عثمان بيته وحاول الشباب من أبناء الصحابة حمايته، على رأسهم محمد بن أبي بكر الصديق, وبذلوا أنفسهم دونه ، فأمرهم بالكف عن القتال , ولم يكونوا يظنون أن يبلغ الأمر إلى قتله ، لكن أصحاب الفتنة تسوروا بيت الخليفة..
في يوم الخميس السابع عشر من شهر ذي الحجة سنة 35 من الهجرة يصبح عثمان بن عفان رضي الله عنه صائمًا، ويحاول الصحابة رضي الله عنهم إيصال الماء إليه، لكنهم لا يستطيعون، ويأتي وقت المغرب دون أن يجد رضي الله عنه شيئًا يفطر عليه لا هو، ولا أهل بيته، ويكمل بقية الليل دون أن يفطر، وفي وقت السحر استطاعت زوجته السيدة نائلة أن تحصل على بعض الماء من البيت المجاور خفية، ولما أعطته الماء، وقالت له: أفطر، نظر رضي الله عنه من النافذة، فوجد الفجر قد لاح، فقال: إني نذرت أن أصبح صائمًا.
فقالت السيدة نائلة: ومن أين أكلتَ ولم أرَ أحدًا أتاك بطعام ولا شراب؟
فقال رضي الله عنه: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اطّلع عليّ من هذا السقف، ومعه دلو من ماء، فقال: اشرب يا عثمان. فشربت حتى رويت، ثم قال: ازدد. فشربت حتى نهلت، ثم قال صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه: أما إن القوم سينكرون عليك، فإن قاتلتهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا. فاختار رضي الله عنه لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لشوقه إليه، ولِيَقِينِهِ بأنه سوف يلقى الله شهيدًا ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم له من قبل.
في صباح هذا اليوم؛ الجمعة 18 من ذي الحجة سنة 35 هـ، يدخل كثير بن الصلت أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول له:
يا أمير المؤمنين، اخرج فاجلس في الفناء- أي فناء البيت- فيرى الناس وجهك، فإنك إن فعلت ارتدعوا.
وذلك لهيبته رضي الله عنه، فقد كان عمره رضي الله عنه أكثر من اثنين وثمانين سنة.
فقال عثمان رضي الله عنه: يا كثير رأيت البارحة، وكأني دخلت على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو بكر، وعمر فقال:
ارجع، فإنك مفطر عندي غدًا.
ثم قال عثمان رضي الله عنه: ولن تغيب الشمس هذا اليوم، والله إلا وأنا من أهل الآخرة.
وخرج كثير بن الصلت رضي الله عنه بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأمر عثمان رضي الله عنه بالسراويل أن تُعدّ له؛ لكي يلبسها، وكان من عادته رضي الله عنه ألا يلبسها في جاهلية، ولا إسلام، وقد لبسها رضي الله عنه؛ لأنه خشي إن قُتل أن يتكشف، وهو رضي الله عنه شديد الحياء، فلبس السراويل، ووضع المصحف بين يديه، وأخذ يقرأ في كتاب الله.
ودخل عليه أبناء الصحابة للمرة الأخيرة، وطلبوا منه أن يسمح لهم بالدفاع عنه، فأقسم عثمان رضي الله عنه على كل من له عليه حق أن يكفّ يده، وأن ينطلق إلى منزله، ثم قال لغلمانه: من أغمد سيفه، فهو حرّ، فأعتق بذلك غلمانه، وقال رضي الله عنه أنه يريد أن يأخذ موقف ابن آدم الذي قال
فكان آخر الناس خروجًا من عند عثمان رضي الله عنه هو الحسن بن علي رضي الله عنهما.
ورُوِّعت مدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان (رضي الله عنه) في واحدة من المآسي الكبرى في التاريخ، ولم يكن مقتله عن ذنب اقترفه أو جرم ارتكبه أو سياسة باطشة التزمها أو ظلم أوقعه على أمته،
إنما استشهد في فتنة عمياء شهدتها المدينة المنورة، دبّر لها من دبّر، وأعد لها مخططوها لتفريق الأمة، وشغلها في حرب طاحنة تلتهم ثرواتها وزهرة شبابها، وتستنفد ثرواتها ومقومات حياتها.
وتطورت الأحداث بعد ذلك،وإنقسم المسلمون شيعا وفرق وتقاتلوا فيما بينهم إلي أن تم النصر لجيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبعدها وانقسم جيش "علي" على نفسه، وظهرت فرقة "الخوارج" الذين انشقوا عليه، واضطر علي لمحاربتهم؛ مما أضعف جبهته، واستنفد كثيرا من جهده، وشاءت الأقدار أن تكون نهايته على يد واحد من الخوارج؛ فاستشهد في (17 من رمضان سنة 40 هـ = 26 من يناير سنة 661
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الموضوع ليس للحوار فسيرة الصحابة أكبر من أن نخوض فيها
شكرا لك اخي الكريم بحر الاسرار على هذا الطرح القيم
الذي يبكي له القلب قبل العين فاين نحن من زمن هؤلاء
الشرفاء السلف الصالح
نفحة ايمانية طيبة وتذكرة جليلة جعلها الله في ميزان حسناتك
ننتظر منك المزيد من الرقي
معلومات تقشعر لها الابدان وتدمع لها العيون
جازاك الله خيرا اخي بحر الاسرار على هذا الطرح
القيم وهذا البحث الجليل وجعله لك في ميزان
حسناتك وفي انتظار القادم
معلومات تقشعر لها الابدان وتدمع لها العيون
جازاك الله خيرا اخي بحر الاسرار على هذا الطرح
القيم وهذا البحث الجليل وجعله لك في ميزان
حسناتك وفي انتظار القادم
دمت في خير
أختي كوثر
نسأل الله أن يقي أمتنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن