وصلى الله وسلم على اشرف المرسلين وآله وصحابته اجمعين
لم يكن من قبيل المصادفة أساساً أن أكتب أنا السيدة الألمانية هذا الكتاب، فالعرب والألمان لا تربطهم فقط أيام دولتهم القوية التي انقسمت الآن، والتي بدأ صعودها من جديد بقوة وحيوية وعزم، إنما هي رابطة قوية من الفكر والثقافة وقد وثقت الععرى بينهما، وامتدت جذورها في أعماق التاريخ، واستمرت على مر القرون ومازالت آثارها حتى اليوم«.
لم يأت خلفاء الإغريق على عرض الحضارة من بيزنطة أو من سوريا، ولم يأتوا من فارس. حلقة الاتصال بين حضارتي الشرق والغرب، بل أتى سادة الحضارة الجدد من قلب الصحراء الجدباء، ليتباؤوا فجاأة العامة بين حضارات العالم بلا منازع مدة ثمانية ثرون، وبهذا ازدهرت حضارتهم أكثر من حضارة الإغريق أنفسهم.
الآن يطرح علينا هذا السؤال نفسه طالباً منا إجابة شافية: ماهي المقومات التي احتاجها هذا الشعب ليبعث مثل هذا البعث؟ وما هي العوامل التاريخية والاجتماعية والروحية والفكرية التي كان لابد لها أن تجتمع لتخلق هذه المعجزة التي حققها العرب؟
إن انتصارات العرب وفتوحاتهم التي لا تقارن قد خلقت لهم عالماً ثبت أقدامهم فخلقوا بذلك آخر موجة قوية للهجرة عبر حدود الصحراء إلى البلاد الخصيبة المجاورة، تلك الهجرات بدأت وتكررت متوالية على مر التاريخ. ولعل من أهم عوامل انتصارات العرب هو ما فوجئت به الشعوب من سماحتهم، حتى أن الملك الفارس كيروس نفسه قال: »إن هؤلاء المنتصرين لا يأتون كمخربين، فما يدعيهم بعضهم من اتهامهم بالتعصب والوحشية، إن هو إلا مجرد اسطورة من نسج الخيال تكذبها آلاف من الأدلة القاطعة عن تسامحه وإنسانيتهم في معالمتهم مع الشعوب المغلوبة.
والتاريخ لا يقدم لنا في صفحاته إلا عدداً ضئيلاً من الشعوب التي عاملت خصومها والمخالفين لها في العقيدة بمثل ما فعل العرب.
وكان لمسلكهم هذا أطيب الأثر مما أتاح للحضارة العربية أن تتغلغل بين تلك الشعوب بنجاح لم تحظ به الحضارة الإغريقية ببريقها الزائف، ولا الحضارة الرومانية بعنفها في فرض إرادتها بالقوة. صحيح أن هذه الامبراطورية العربية قد انقسمت بعد مدة وجيزة من الزمن إلى دويلات، لكن ذلك لم يكن ليمنع الحضارة العربية ذات المحتوى الخاص والعوامل المميزة من أن تفرض سيطرتها على تلك الشعوب المتباينة في مصر واسبانيا والعراق وغيرها. وأليست هذه معجزة تضاف إلى المعجزات التي حققها العرب؟
لقد كانت تلك الشعوب وحضاراتها في خريف العمر، ولم يعد بالإمكان وقف انهيارها، خاصة وقد عمل رجال الدين والكهنة المسيحوين على مقاومة تلك الحضارات الوثنية غير المسيحية، ولو لم يخلق أبناء الصحراء في زمن وجيز من هذه البقية الباقية من بصيص النور الواهن المشرف على نهايته شعلة وضاءة لأدركت تلك الحضارات نهايتها الحتمية. لكن، أو لم يحدث مثل ذلك للبقية الباقية من حضارات شمالي البحر المتوسط، دون أن يكون له مثل النتيجة التي كانت لتدخل العرب، بل بالعكس، إذ يمكن القول بأنه كان من نتيجته حلول الظلام الدامس على تلك الربوع، وترعرع الجهالة الحمقاء فيها.
قبل الإسلام كان تحطيم سد مأرب على 542 من الميلاد ونضوب منابع المياه في الجنوب العربي قد دفع القبائل للهجرة، وزح بهم الصراع الناشب بين أكبر دولتين في ذلك العصر نعني فارس وبيزنطة إلى الانتشار في أقطار بعيدة، ولم يكن أولئك العرب بقطاع طرق أو قتلة كما يصورهم بعض المؤرخين المعادين للعرب على غير حق، ثم جاد الإسلام فجمع هذه القبائل المتنازعة المفككة ليجعل منها في سنوات قلائل شعباً عظيماً، آخت بينه العقيدة وربطت عناصره المحبة، فتهافتوا جميعاً على مناصرة الدين الجديد، وتناسوا خلافاتهم، وصاروا يداً واحدة يحدو كل فرد منهم أمل باسم مشرق في أن تكتب له الشهادة في سبيل الله، وبهذا الروح القوي الفتي شق العرب طريقهم بعزيمة قوية تحت قيادة حكيمة وضع أساسها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه، وظلت دائماً مسؤولية أمام الحكومة المركزية مباشرة، فكان النصر للعرب على أعدائهم المتفوقين عليهم في العدد والعتاد أول يس في انتصاراتهم السرعية المتلاحقة أكبر دليل على أثر ذلك الروح الجديد الذي سرى بينهم؟ أوليس في هذا الإيمان تفسير لذلك البعث الجديد؟
وعندما توفى الرسول صلى الله عليه وسلم عام 632 من الميلاد كانت الجزيرة العربية قد توحدت سياسياً، ولم يأت عام 635 من الميلاد إلا وقد هزم الجيش البيزنطي بعد عامين فقط وفي معركة واحدة تفوضت دعائم دولة الفرس وهدت إمبراطوريتهم ولم يحن عام 638 من الميلاد إلا وفلسطين في أيدي العرب كما تمكنوا في عام 642 من الميلاد من أن يفتحوا مصر، وبموت الخليفة العظيم عمر همدت حمية الفاتحين وأصبح حظ الفتوحات من النجاح متقلباً، غير أن الفتوحات وصلت على الرغم من هذا في نهاية هذا القرن حتى شواطىء الأطلسي.
بقلـــــــــــــم زيغـــــــريد هونكـــــــه
تحاتي
كوثر 56
التعديل الأخير تم بواسطة : كوثر 56 بتاريخ 08-22-2007 الساعة 01:01 AM.
اختي الفاضلة كوثر
إفتقدنا كثيرا قلمك المبهر وإن لم نفتقد أبدا خلقك الرائع وأدبك الجم
وكم يسعدني أن تكون أول قراءاتي في المنتدي هي مشاركتك القيمة والتي تلقي الضوء علي فضل الحضارة الإسلامية علي الغرب ....
فمنذ ذلك اليوم الذي وطأت فيه قدما الفاتح المسلم طارق بن زياد إلى أرض طريفة بإقليم قاديسسنة في بلاد الاندلس سنة 711م بدأ تاريخ أوروبا والعالم الغربي يتغير.. فعندما جاء الإسلام اهتم العرب منذ فجره بشتى ضروب المعرفة والعلوم، وصاحب الانتصارات الحربية الرائعة، تقدم الثقافة وازدهار الفكر على صعيد جميع العلوم والمعارف النظرية التطبيقية بالإضافة إلى مختلف الفنون والصناعات ، ففي الطب برع ابن سينا و ابن رشد و ابن النفيس ومازالت نظرياتهم واكتشافاتهم محور اهتمام الأطباء وفي الرياضة والفلك برع ابن الهيثم و الخوارزمي ، وصحب المسلمون معهم علومهم إلي كل الأراضي التي فتحوها.
وبعد .. أليس هذا تقصير منا في حق ديننا أن تأتي الاعترافات تلو الاعترافات بفضل الدين الاسلامي وتعاليمه علي كل العلوم الدنيوية وأثره الكبير في تطويرها من علماء الغرب ، فماذا فعلنا ؟ .. وماذا نحن فاعلون ... لا نريد ان نُذكر العالم بما فعله اجدادنا الأوائل وإسهاماتهم في تنوير البشرية فقد قام الأوروبيون انفسهم بذلك ورفعوا عنا عبء البحث والجهد ، لكن نريد ان نحاكيهم ونماثلهم في تطوير كل علوم الدنيا ، فقد نصبح يوما علي اعتاب ما وصلوا إليه ، فلن تقوم للأمة الاسلامية قائمتها مرة أخرى إلا بالعلم والإيمان وليس أحدهما.
السلام عليكم ورحمة الله
اختى الفاضله كوثر
كيف حالك عامله ايه لقد اشتقنا الى قلمك القيم
اولا : اشكركم انتم واختنا جوهره على هذه اللمه المباركه
كم اسعدنى خبر هذا المنتدى الذى يعودبنا الى الاخوة الصادقه فشكرا لكم
اخوكم حازم المراغى
لم ينقطع سؤالي عنك ايها الفاضل بحر الاسراروعن احوالك وصحتك طيلة غيابك
ولم ينقطع الدعاء لك بدوام الصحة وطول العمر والسعادة الدائمة
لانني اعتز وافتخر دائما بكنز من كنوز الصداقة الطيبة والاخوة الصادقة
التي جمعتنا وها نحن نعود لتجمعنا كاسرة واحدة وفي بيت واحد يسوده
الايخاء الصادق والطاهر البعيد عن كل منغصات الطمع وسوء النية
فطوبى لي بهذا التجمع الراقي ومعا نرقى بهذا الصرح الى اعلى المراتب
اخي بحر الاسرار دائما تواصلك وطلتك على مواضعي تنيرها وتزيدها
جمالية وتدخلاتك تعطيها رونقا صافيا فلا انحرمت من عبق اريجك
ودمت اخا وصديقا نقيا
اخي الفاضل حازم المراغي هذا شرف لنا ان نعود الى بيتنا الذي فكرنا
في تاسيسه بكل الحب الطاهر والصداقة النقية والاخوة الفاضلة
بعيدا كل البعد عن سوء النية ولا الظلم ولا الاهانات ولا اي شيء
يجرح الكرامة او نفسية بعضنا البعض او الاخرين
ولنا الشرف ان نعود الى تجمعاتنا الطاهرة بعد غيبة ليس بالقصيرة
والتي لم تعرف تفرقة الشمل ابدا بل استمرت بالسؤال عن احوال بعضنا
البعض ومعرفة اخبار بعضنا البعض وهذا دليل قاطع على روح الايخاء
فمعا مرة اخرى للرقي بمنتدانا الى اعلى المراتب بالروح الطيبة كما تعودنا
والى ان نلتقي بتواصلنا
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كوثر 56
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
اخي الفاضل حازم المراغي هذا شرف لنا ان نعود الى بيتنا الذي فكرنا
في تاسيسه بكل الحب الطاهر والصداقة النقية والاخوة الفاضلة
بعيدا كل البعد عن سوء النية ولا الظلم ولا الاهانات ولا اي شيء
يجرح الكرامة او نفسية بعضنا البعض او الاخرين
كوثر 56
اختنا الفاضله كوثر
اشكركم على الرد الذى جمع بين طياته الماضى والحاضر
واعرفكم بان غدا لنظرة لقريب
نعم والصبر طيب اختنا ونحن صبرنا وتجمعنا هنا ولا اعتقد ان يكون بيننا من هو مغير للحقائق الى وان طالت سوف تظهر على الملآ وامام الجميع ان شاء الله
اكرر شكرى واحترمى لشخصك بصفه شخصية
تحياتى لكم
اخوكم
الصغيرووون هههههههههههه
التعديل الأخير تم بواسطة : حازم المراغى بتاريخ 08-25-2007 الساعة 01:15 PM.